في سجلات أفواج المقاومة اللبنانية – أمل ، يبرز اسم حسن حسين جعفر، الملقب بـ “أبو جمال”، كواحد من أعمدة الرعيل العسكري الأول الذين صاغوا بدمائهم توازنات القوة في الجنوب.
ولد “أبو جمال” في بلدة البيسارية – قضاء صيدا في جنوب لبنان، ومن أزقّتها التي عانت من وطأة الحرمان وتحدّيات الاحتلال، انطلق ملتزماً نهج الإمام موسى الصدر في أفواج المقاومة اللبنانية (أمل).
برز الشهيد “أبو جمال” كقائد ميداني بالفطرة وليس فقط تنظيمي، فجمع بين الحنكة العسكرية والصلابة العقائدية، مما أهّله لتولي مسؤوليّات جسيمة كان أبرزها قيادة القوات النظاميّة وقائد المقاومة في الحركة، حيث أشرف على بناء الهيكلية العسكرية في مراحل تاريخيّة بالغة التعقيد.
اتّسمت مسيرته بالحضور الدائم في “الخطوط الصعبة”، فكان رجل المهمات التي تتطلب رباطة جأش وقدرة على إدارة الأزمات الميدانية. وعُرف عنه بين رفاقه بساطة العيش وعمق الانتماء، مكرساً حياته لتدريب الكوادر وصقل مهارات المقاتلين الأوائل الذين واجهوا الاعتداءات الإسرائيلية في القرى والبلدات الجنوبية.
وفي الحادي والثلاثين من كانون الأول عام 1989،ارتقى القائد “أبو جمال” شهيداً في منطقة كفرحتى ، خلال مواجهة ميدانية جسدت ذروة التضحية في سبيل المبادئ التي آمن بها، ليكون دمه بمثابة صرخة حق في وجه الفتن وتأكيداً على بوصلة المقاومة الحقة.
وُوري الثرى في مسقط رأسه البيسارية في الثاني من كانون الثاني عام 1990، في مأتم شعبي وحركي مهيب تحول إلى تظاهرة وفاء لرجلٍ لم يغادر الميدان يوماً. واليوم، يظل ضريحه في تلك البلدة الجنوبية شاهداً على حقبة من الصمود، ويُستحضر اسمه في كل عام ليس كمجرد ذكرى لشهيد، بل كمرجع ملهم في الالتزام والقيادة، وكقائد ترك خلفه إرثاً عسكرياً وتنظيمياً لا يزال يشكل جزءاً أساسياً من ذاكرة المقاومة في لبنان.