في الجنوب ،تتعرّف الأرض على الدم منذ عقود، وكان الشهيد حسن مشيمش من أبرز أولئك الذين حملوا هذه الشرارة.
وُلد في بلدة كفرصير، وتلقّى علومه الابتدائية في مدرسة المبرّة، قبل أن ينتقل إلى مؤسسة جبل عامل المهنية لإتمام المرحلة المتوسطة، حيث التقى بتلميذه الشهيد القائد محمد سعد، وبدأت خطواته الأولى في درب المقاومة.
منذ شبابه، تميّز حسن بالنشاط الكشفي والعمل الحركي، حيث قاد فرقًا كشفية متعددة وساهم في تثقيف الخلايا الحركية في المؤسسة، وشارك في المخيمات التدريبية كمدرّب ومتدرّب، مؤمنًا بأن التربية والوعي جزء لا يتجزأ من الجهاد. كان حسن قريبًا جدًا من الشهيدين القائدين محمد سعد وطه حسين، وصاحب صداقة قوية مع الشهيد كمال بدوي، فشكّل معهم روحًا جماعية من الشجاعة والتصميم.
في السادس من أيار عام 1983، وبعد ظهر الجمعة، اقتحمت قوّة صهيونية حرم مؤسسة جبل عامل المهنية. تصدّى لها عدد من الطلاب، في مقدمتهم حسن مشيمش، الذي وقف وجهاً لوجه مع العدو، مانعًا اقتحام المؤسسة وحماية ما تبقى من حياضها. أطلقت القوة النار، فأصيب عشرات وارتقى الشهيد حسن عن عمر يناهز السابعة عشرة، وهو يقول لزميله المجاهد:
“ادفنوني يا داهج بفولار الكشاف.”
قبل استشهاده مباشرة، ارتدى قميص قائده الشهيد موسى بداح وسأل:”يا سيدي موسى… هل أتاك نبأ موسى؟”
ولم ينسَ الوردة المزروعة أمام المؤسسة، فخاطبها قائلاً:”إشهدي لي عند الإمام الصدر أنني سقيتك من دمي.”
ظلّ حسن مشيمش مثالًا للوفاء للشباب المؤمن، يجمع بين النشاط الكشفي، الوعي الديني، والمقاومة المسلحة، تاركًا رسالة واضحة:
“حافظوا على مبدأ الإسلام وعلى كشافة الرسالة الإسلامية، وسيروا كما سار الإمام القائد والشهداء الأبرار. الرياضة شمس الحياة، والشهادة شمس الآخرة.”
استشهد حسن مشيمش، وهو في مقتبل العمر، فارتقى ليكون رمزًا لأول مواجهة رافضة للاحتلال في الجنوب، وذكرى حيّة لكل من يسعى لحماية الأرض والكرامة.