الشهيد مرشد نحاس

الشهيد مرشد نحاس

الشهداء المجاهدون

في القرى التي تُبنى من ترابٍ وكرامة، ويُكتب تاريخها بالدم والصبر، يولد رجالٌ حين تضيق الأرض تتّسع في صدورهم.من هذه الأرض الجنوبية، من بلدة بدياس، خرج الشهيد القائد مرشد النّحاس، رجلٌ آمن أن الكرامة لا تُؤجَّل ولا تُساوَم.

وُلد الشهيد مرشد النّحاس في بلدة بدياس عام 1956، ونشأ في بيئةٍ عرفت مبكرًا معنى الحرمان والمواجهة. تزوّج ورُزق بثلاثة أولاد، فجمع بين دور الأب الحنون والمجاهد الملتزم، حاملاً همّ العائلة كما حمل همّ الأرض.

مع انطلاقة أفواج المقاومة اللبنانية – أمل عام 1975، كان من أوائل المنتسبين إليها، واضعًا نفسه في خط الدفاع الأول عن الجنوب وأهله. تدرّج في المسؤوليات التنظيمية والعسكرية حتى تولّى قيادة فوج بدياس، ثم أُوكلت إليه المسؤولية العسكرية لقاطع نهر الليطاني، حيث كان له دور بارز في تنظيم العمل المقاوم وحماية القرى الحدودية.

شارك في العديد من العمليات العسكرية ضد العدو الصهيوني، وعُرف بثباته وانضباطه وشجاعته في الميدان. وإلى جانب دوره القتالي، عمل على تدريب الإخوة المجاهدين في حركة أمل داخل المعسكرات التدريبية، ناقلًا إليهم خبرته وإيمانه بقضية المقاومة، ومؤكدًا أن السلاح الحقيقي يبدأ من العقيدة.

أمام هذا الحضور المقاوم، اجتمعت حكومة العدو الإسرائيلي واتّخذت قرارًا باغتيال الشهيد مرشد النّحاس، بوصفه أحد القادة البارزين في القرى السبع الصامدة، ورمزًا من رموز المواجهة في جنوب لبنان.

في الثالث عشر من حزيران عام 1984، وصلت معلومات أمنية إلى القائد الشهيد محمد سعد عن مخطّط إسرائيلي لاقتحام بلدة بدياس وتنفيذ عملية الاغتيال.في تلك اللحظات المصيرية، وقف الشهيد مرشد النّحاس أمام منزله، في ساحة البلدة، ثابتًا لا يتزعزع. وحين طُلب منه الانسحاب قال كلمته التي خُلّدت في الذاكرة”:والله لا أُعطيهم بيدي إعطاء الذليل، والموت أولى من ركوب العار”.

وحين ألحّ البعض عليه بالانسحاب، ردّ بثبات المؤمن بقضيته:”الإمام الصدر قال لنا: قاتلوا إسرائيل بأسنانكم وأظافركم، وسلاحكم مهما كان وضيعًا. وأنا قرّرت أن أستشهد دفاعًا عن بيتي، وعن أرضي، وعن عرضي”.

دخلت وحدة من القوات الإسرائيلية إلى ساحة البلدة، وواجههم الشهيد مرشد النّحاس حتى اللحظة الأخيرة. اشتبك معهم بإرادة رجل قرّر مصيره، إلى أن نفّذ العدو جريمته، فأطلق عليه الرصاص، ليستشهد واقفًا، أمام زوجته وأولاده الصغار، شاهدًا على أن الشهادة كانت خيار كرامة لا فعل اضطرار.

في اليوم التالي، الرابع عشر من حزيران 1984، شُيّع الشهيد في موكبٍ مهيب. حضر القائد الشهيد محمد سعد سرًّا، وهو من تولّى وضع الجثمان الطاهر في الضريح الشريف، وقام بتلقينه الشهادة. عندها بكى بحرقة، وردّد كلماته التي تختصر وجع الفقد:

“هلق انكسر ضهري يا خيي مرشد…”

وبعد أيام قليلة، جاء الردّ المقاوم على جريمة الاغتيال، حين قرّر الشهيد بلال فحص تنفيذ عملية استشهادية ثأرًا لدم الشهيد مرشد النّحاس. وأسفرت العملية عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف العدو، تأكيدًا على أن دم الشهداء لا يذهب هدرًا، وأن طريق المقاومة لا ينقطع باستشهاد الرجال، بل يزداد رسوخًا.

شهداء اخرين

الشهيد حسن قصير

الشهيد حسن قصير

الشهداء المجاهدون
الشهيد طوني أبي غانم

الشهيد طوني أبي غانم

الشهداء المجاهدون
الشهيد احمد قصير

الشهيد احمد قصير

الشهداء المجاهدون
الشهيد محمد جزيني

الشهيد محمد جزيني

الشهداء المجاهدون