في قاموس المقاومة، ثمّة أسماءٌ تُقرأ كفصولٍ كاملة من البطولة؛ كان نبيل حجازي “نضال العاملي” هو الظلّ الذي يسبق الفعل، والعقل الذي هندس للمحتلّ كوابيسه. من أزقّة البيسارية إلى تلال سجد، ومن تجهيز عرس بلال فحص إلى قنص طائرات العدو، صامتاً وصابراً، حتى صار “نضالاً” بحجم وطن، وقائداً أبى إلا أن يكون في الخطوط الأولى، يرقب النصر بعين ويواجه المنون بقلبٍ لا يعرف الوجل.
وُلد الشهيد القائد نبيل حجازي في بلدة البيسارية بجنوب لبنان عام 1965. انخرط في العمل التنظيمي والجهادي مبكراً، حيث انتسب إلى حركة أمل عام 1979 وهو في الرابعة عشرة من عمره. ومع وقوع اجتياح عام 1982، بدأ مسيرته الجهادية الميدانية بتنفيذ عمليات فرديّة استهدفت دوريات العدو الإسرائيلي، متنقلاً بين الجنوب وبيروت لتأمين السلاح والاهتمام بالعمل اللوجستي للمقاومة.
تدرّج في المسؤوليّات القياديّة داخل حركة أمل ، فكان قائداً ورمزاً من رموز المقاومة؛ حيث تولّى مسؤولية “القوة الضاربة” في جيش الحركة، ثم تسلّم مسؤولية قيادة “غرفة عمليات الجنوب” في حركة أمل. برز دوره كمخطط بارع، حيث قام بالتخطيط والإعداد والتجهيز للعملية الاستشهادية البطولية التي نفذها الشهيد بلال فحص. كما سجّل التاريخ له دوره المحوري في تنفيذ عملية خطف الطيار الإسرائيلي “رون أراد” بعد إسقاط مروحيّته في شرق صيدا.
تعرّض للإصابة خلال إحدى العمليات ضد العدو الإسرائيلي، وهي العملية التي استشهد فيها رفيقه الشهيد المجاهد حسن محمد كوثراني بين بلدتي السكسكية والصرفند. وبعد أيام من إصابته، اعتقله العدو الإسرائيلي وقضى في سجون الاحتلال مدة سنة كاملة.
في 17 كانون الثاني 1989، ارتقى الشهيد القائد نبيل حجازي شهيداً بعد إصابته بقذيفة دبابة “ميركافا” إسرائيلية، بينما كان على رأس مجموعة من المقاومين في مهمّة استطلاع ميدانية على موقع “سجد” الصهيوني، ليختم مسيرة حافلة بالعطاء والتخطيط والمواجهة المباشرة.