أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل مصطفى الفوعاني أنّ الصراع الطائفي والمذهبي في المنطقة لا يخدم إلا المشروع الصهيوني، الذي يعمل بشكل منهجي على تفتيت المجتمعات،
وضرب وحدتها الداخلية، وتحويل بوصلة الصراع من مواجهة العدو الحقيقي إلى حروب داخلية تستنزف طاقات الشعوب وتدمّر استقرارها.كلام الفوعاني جاء خلال ندوة فكرية بعنوان «الوحدة الوطنية: البوصلة في مواجهة الفتنة والمشروع الصهيوني»،
حيث شدّد على أنّ أخطر أشكال السقوط هو السقوط في الداخل، عبر التحريض وتأجيج العصبيات وخطاب الكراهية، محذّرًا من أنّ من يخسر وحدته الوطنية يخسر تلقائيًا موقعه ودوره في أي مواجهة خارجية. وأوضح أنّ الفتنة الداخلية لا تقلّ خطرًا عن الاحتلال،
بل قد تكون أشدّ فتكًا، لأنها تضرب المجتمع من داخله وتحوّل أبناء الوطن الواحد إلى أدوات في مشاريع الآخرين.وأضاف أنّ محاولات تصوير السنّة والشيعة كمذهبين متناحرين تشكّل تشويهًا متعمّدًا لجوهر الإسلام وإساءة لتاريخه، مؤكّدًا أنّ كل رصاصة تُطلق في صدر مسلم، أيًا كان مذهبه، إنما تُصيب القضية الفلسطينية،
وتُضعف جبهة المقاومة، وتفتح المجال أمام العدو الصهيوني للتقدّم على أنقاض الانقسام.وشدّد الفوعاني على أنّ العيش المشترك يشكّل ركيزة أساسية في بناء الوطن، ولا سيما العيش الإسلامي–المسيحي الذي ميّز لبنان كنموذج حضاري فريد في المنطقة. وأكد أنّ لبنان لا يُحمى بالغلبة ولا بالإقصاء،
بل بالشراكة الحقيقية بين جميع مكوّناته، وبالإيمان الراسخ بأنّ التنوّع مصدر قوة لا سبب ضعف.وفي هذا الإطار، استحضر الفوعاني أدبيات الإمام السيد موسى الصدر، ولا سيما حضوره التاريخي في كنيسة الكبوشيين،
معتبرًا أنّ هذا الحدث لم يكن مجرّد رمزية عابرة، بل موقفًا تأسيسيًا أكّد أنّ الإيمان الحقيقي لا يخاف الآخر، وأنّ المسلم والمسيحي شريكان في الوطن والكرامة والمصير،
وأنّ مقاومة الظلم والاحتلال لا تكتمل إلا بوحدة الناس ووعيهم.وختم الفوعاني بالتأكيد أنّ وحدة الإسلام، وتعزيز العيش الإسلامي–المسيحي، والتمسّك بالوحدة الوطنية كخيار استراتيجي، تشكّل معًا السدّ المنيع في وجه مشاريع التفتيت والفتنة.